الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

11

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

ثانيها : فلسفة استحباب النكاح ومصالحه الفردية والاجتماعية الف ) حفظ نسل البشر لا شك أنّ الطريق الصحيح لحفظ نسل البشر هو النكاح ، فهو المطلوب للشارع المقدّس الذي أراد بقاء النوع ؛ فقد ورد في الحديث المعروف النبوي صلّى اللّه عليه وآله : تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط . « 1 » بل لو خيف انقراض النسل أو الفشل في نوع الإنسان ، وجب النكاح على المسلمين . وكذا إذا خيف غلبة الكفّار على المسلمين بسبب كثرة نفوسهم وأولادهم . إن قلت : قد وافق كثير من العقلاء والخبراء من غير المسلمين - بل ومن المسلمين أيضا - على أنّ تحديد النسل والمواليد أمر لازم في عصرنا وإلّا حصل الفشل ، وهذا لا يوافق ما ذكرت في مباهاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ولو بالقسط . قلت : هذا من قبيل استثناء في قاعدة كليّة ، له ظروف خاصة وشرائط معلومة ؛ ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه تعالى وإلى أدلتها ، فالأخذ بالقاعدة الكليّة صحيح كما انّ الأخذ بالاستثناء مع حفظ حدودها وشرائطها أيضا صحيح . ب ) انه عون على العفاف والتقوى النكاح سبب المحافظة على التقوى والعفاف والاجتناب عن كثير من الكبائر العظيمة من الزنا واللواط والمساحقة والاستمناء بل وغيرها ؛ وبدونه يشكل حفظ النفس منها قطعا ؛ ولذا ورد في الحديث النبوي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من تزوج ، أحرز نصف دينه . « 2 » وفي حديث آخر : فليتق اللّه في النصف الآخر . « 3 »

--> ( 1 ) العلامة المجلسي ، في بحار الأنوار ، 103 / 220 ، الحديث 24 . وقد ورد في الوسائل 14 / 3 ، الحديث 2 ، الباب 1 من أبواب مقدمات النكاح ؛ ما يقرب منه . وكذا في الوسائل 14 / 34 ، الحديث 2 ، الباب 17 ، من أبواب مقدمات النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 5 ، الحديث 11 ، الباب 1 من أبواب المقدمات النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 5 ، الحديث 12 ، الباب 1 من أبواب المقدمات النكاح .